رضي الدين الأستراباذي

218

شرح الرضي على الكافية

فهما بمعنى ( من ) نحو : ما رأيته مذ يوم الجمعة ، أي منه ، ولا يتم لهم ذلك في نحو قولك : ما رأيته مذ يومين ، إذا أردت جميع المدة ، إذ لا معنى لقولك : ما رأيته من يومين ، إلا أن يفسروه بمن أول يومين ، بتقدير المضاف وهو ( أول ) ، وإن كان الفعل حالا ، نحو : ما أراه منذ شهرنا ومنذ اليوم ، فهما بمعنى ( في ) ، قال الأندلسي : وهذا تقريب ، والا ، فمذ يقتضي ابتداء الغاية ولا تقتضيه ( في ) ، هذا تمام الكلام في تقرير المذاهب ، وإليك الخيار في الاختيار 1 ، وإذا عطفت على المجرور بمذ ومنذ ، أو المرفوع ، جاز لك أن توافق بالمعطوف ما بعد ( مذ ) جرا ورفعا ، وأن تنصبه بالعطف على نفس ( مذ ) على ما اخترناه ، لأنه ظرف منصوب ، ارتفع ما بعده أو انجر ، إلا أن المعطوف إن وافق ما بعد ( مذ ) في كونه لأول المدة أو لمجموع المدة ، فالعطف عليه أولى ، وإن لم يوافق ، فالعطف على ( مذ ) أولى ، فمثال الموافقة في المجموع : ما رأيته مذ سنة ويوم ، وفي أول المدة : ما رأيته مذ يوم الجمعة ويوم الخميس ، أو مذ يوم الجمعة ويوم السبت ، إذا لم يكن العدد مقصودا ، بل المقصود مجرد الزمان المعين كما ذكرنا قبل ، ومثال المخالفة : ما رأيته مذ يوم الجمعة وخمسة أيام ، أو : مذ خمسة أيام ويوم الجمعة ، لأن أحد الزمانين لأول المدة والآخر لمجموعها ، قال البصريون بناء على مذهبهم ، وهو أن الزمان مقدر قبل الجملة التي بعد ( مذ ) : يجوز الرفع والنصب والجر في المعطوف في نحو : مذ قام زيد ويوم الجمعة ، أما الرفع والجر فعلى الزمان المقدر ، والنصب على معنى : مذ قام زيد ، لأن معناه : من زمان قيام زيد ، أو على تقدير فعل آخر أي : وما رأيته يوم الجمعة ، وعلى ما ذكرنا ، لا يجوز الا العطف على ( مذ ) إذ لا زمان مقدر بعده ،

--> ( 1 ) هذا من الانصاف وعدم التعصب ، وهو في الوقت نفسه ، إشادة بالرأي الذي ذهب إليه ، من طرف خفي ،